موقع بريطاني يكشف تناقضات الإمارات العسكرية في الانسحاب من اليمن

متابعات: سلط موقع “ميدل ايست آي” البريطاني، الضوء على علاقة الإمارات في الحرب على اليمن واستمرارها بالتواجد العسكري رغم ادعاءاتها بالانسحاب من اليمن.

وبدأ تقرير”ميدل ايست آي” بالإشارة إلى أن الحرب في اليمن تمثل مصدر قلق كبير في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي بايدن، في حين تلقت السعودية انتقادات كبيرة لدورها في الحرب، فيما لا تزال الإمارات متواجدة هناك.

وقال التقرير الذي كتبته شيرين خليل، الناشطة اليمنية والأستاذة بجامعة ولاية ميشيغان: إن الإمارات أعلنت في أكتوبر 2019 أنها أنهت تدخلها العسكري في اليمن، لكن بعد أربعة أشهر أكد القائمين على توثيق الحرب خلاف ذلك، حيث نشطت الإمارات في الجزر الاستراتيجية والموانئ البحرية والجوية والقواعد العسكرية لليمن.

حول ذلك يقول جاستن راسل، رئيس مركز نيويورك للشؤون السياسية الخارجية (NYCFPA)، الذي رفع دعوى قضائية على وزارة الخارجية الأمريكية بشأن صفقة أسلحة متوقفة في الوقت الحالي مع الإمارات، لـ ” ميدل ايست آي”  إن مركز نييورك لديه ما يثبت استمرار التدخل الإماراتي في اليمن. وقال: “الإمارات، سواء في دائرة الضوء أو بعيداً عن الأنظار، ما تزال ماضية في دورها العدواني في المنطقة”.

وتابع قائلاً: “صرف إعلان انسحاب الإمارات أنظار المجتمع الدولي عما تفعله في المنطقة بالفعل؛ لكننا تقصّينا وتوصلنا إلى أن التمويل والدعم الميداني الإماراتي في اليمن لا يزالان مستمرين بصفة منتظمة”.

من جهته، يقول ويليام هارتونج، مدير مشروع الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية في واشنطن، في مقال منشور له في موقع “ريسبونسبل ستارت كرافت” الأمريكي، إن السياسة الجديدة للإدارة الأمريكية يجب أن تشمل مراجعة شاملة لجميع مبيعات الأسلحة الأمريكية للإمارات كما السعودية.

ويضيف هارتونج: “من الضروري خضوع مبيعات الأسلحة إلى الإمارات لنفس التدقيق الذي تخضع له عروض بيع الأسلحة للسعودية، استمرار صفقات السلاح مع الإمارات يهدد بزيادة العنف وتأجيج النزاع في الوقت الذي ينبغي فيه على إدارة بايدن منح الأولوية لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط الكبير. ولا يجب على إدارة بايدن الاكتفاء بإلغاء عروض الشراء هذه، بل عليها أيضاً إعادة النظر في طبيعة التحالف مع الإمارات ومواءمته مع الأهداف الأمنية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

مضيق باب المندب

ونوه التقرير إلى أن مصالح الإمارات تتنوع في اليمن ، أهمها أن تحتفظ بنفوذها على مضيق باب المندب، الممر الحيوي لمرور حوالي 9% من النفط الخام والبترول المكرر المنقول بحراً في العالم.
الناشطة اليمنية شيرين قالت إن هدف الإمارات واضح ، وهو ضمان تواجد حكومة لها في اليمن تسهل سفر نفطها عبر باب المندب”. وقالت: “إنه موقع استراتيجي مهم كثيراً. ولهذا السبب كانت السعودية والولايات المتحدة تتدخلان في اليمن في الماضي، وهذا ما يدور حوله الأمر في الواقع”.

وتتابع: تلجأ الإمارات إلى مناورات لبسط سيطرتها على بعض المواقع القوية على أمل الحفاظ على نفوذها على الموانئ وحركة المرور البحرية في المنطقة، من جزيرة سقطرى، التي تقع عند مصب خليج عدن، إلى جزيرة ميون، التي تقع في وسط باب المندب مباشرة.
عن الانسحاب الإماراتي المزعوم من اليمن قالت الناشطة بأن الإمارات تترك قوات أجنبية دربتها ومولتها في المناطق التي تنسحب منها، فقد أعلنوا العام الماضي انسحابهم من بلادنا؛ لكن في الحقيقة تركوا وراءهم مرتزقة مدربين وسحبوا قواتهم البرية الرسمية.

وتابعت قائلة: “هنا يأتي دور الدعاية، يجعلون الأمر يبدو وكأنهم انسحبوا من اليمن، في حين أن كل ما فعلوه هو سحب قواتهم الرسمية على الأرض”. لافتة إلى أن الإمارات “تمكنت من استغلال تصدر السعوديين للصورة في هذه الحرب، وتمكنوا من التراجع قليلاً والعمل من وراء الكواليس”.

في السياق، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير لها يوم 18 فبراير/شباط الولايات المتحدة على إنهاء دعمها للسعودية والإمارات بشكل كامل وفرض عقوبات على البلدين لضمان ألا يتوفر لدى أي من الدولتين “الوسائل لارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب في اليمن”.

وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مورِّد أسلحة إلى الإمارات، بعد تزويدها بأكثر من ثلثي وارداتها من الأسلحة بين عامي 2015 و2019. ومن ثم، سيكون لقطع صادرات الأسلحة وقطع الغيار والصيانة تأثيرٌ كبير على آلة الحرب الإماراتية، وسيترك تأثيراً كبيراً في تغيير سلوكها المتهور في الشرق الأوسط ، بحسب ويليام هارتونج.